من المعروف لدى أي مهتم بعلم نفس الإنسان أننا معرضون في *ياتنا اليومية لكثير من الانفعالات التي تؤثر علينا إيجابياً ( لقاء الأ*بة , سماع الإطراء من الآخرين , الزواج , الرزق بمولود ... الخ ) ، وكذلك نتعرض للانفعالات السلبية ( موت قريب ، فشل في دراسة ، غضب من صديق ، إهانة ، إ*راج من شخص معين .... الخ ) ، هذه الانفعالات منها ما هو يسير ومآله للزوال في ساعة أو ساعتين , ومنها ما هو صعب الزوال وي*تاج لوقت طويل *تى يزول .
ون*ن عندما نتعرض لانفعال سلبي معين ون*س بال*زن والكآبة فإننا ن*ب أن ننفس عن أنفسنا بأي طريقة كانت ،
ولو لم نفعل ذلك فإنه سيأتي اليوم الذي نعجز فيه عن ت*مل المزيد من الهموم ، فتخرج هذه الهموم عن كونها هموما وأ*زانا عادية إلى أن تكون اكتئابا مزمنا ي*تاج لطبيب *تى يعالجه .. و*تى أدخل في صلب الموضوع الذي أتكلم عنه أقول :
عندما تشعر الفتاة بال*زن والاكتئاب فإنها ب*اجة لشخص قريب من نفسها ت*دثه بما فيها ، وتبث له شكواها ، ت*دثه عن أ*زانها وهمومها ، وهي لا تريد منه " ال*ل " لمشكلتها ، ولا أن يخبرها برأيه وأن ينص*ها بشيء معين - خصوصا وأن كثيرا من مشاكلنا لا *ل لها عند من نشتكي لهم - بقدر ما ت*تاج منه لأمرين :
والفتاة عندما تشتكي فلا يعني هذا دائماً أنها فعلاً ت*س بمشكلة ،
فإنه قد يوجد من الفتيات من ت*ب أن تبدو ضعيفة ومسكينة ومعذبة ،
وت*س بأنها ب*اجة للعطف وت*تاج لمن يقول لها :
أنتِ مسكينة , أنتِ مظلومة ... الخ ،
وهي بهذا تشعر بالرا*ة لأنها شعرت بأن م*دثها يشاركها ويتعاطف معها وي*بها !
وقد تكون الفتاة *زينة فعلا وهناك سبب قوي يؤثر سلبا على نفسيتها ،
ولكن هذا لا يغير شيئاً في مطلب الفتاة ممن يستمع إليها ، فهي وإن كانت شبه متأكدة من أن ال*ل ليس بيد الشخص الذي ت*دثه ، ولكنها تريد منه أن يظهر التعاطف الصادق معها وأن يشاركها في همها و*زنها .
ولا أعني بهذا أن الفتاة لا تريد *لا لمشاكلها ، بل أقصد أن الفتاة لا تطلب ال*ل ابتداء ،
وأنها تريد ممن يستمع إليها أن يستمع إليها ويمكنها من الكلام *تى يذهب ما بنفسها من ال*زن ..
وبعد ذلك تكون الفتاة متقبلة لل*ل الذي يعطيها إياه من تتكلم معه .
ونستطيع أن نقول إن الفتاة في مجتمعنا عندها مشكلة *قيقية في إيجاد شخص يتعاطف معها ويكون قريبا منها ، يتشرب المشاكل والهموم ، ويستمع للشكوى ويظهر التعاطف وال*ب الصادق ،
خصوصاً عندما تكون الفتاة م*اطة بأب بعيد عنها وبينها وبينه علاقة رسمية تمنعها من الشكوى له ؛
وأم لاهية عابثة بعيدة عنها تتعامل الفتاة معها بعلاقة رسمية ب*يث لا تستطيع الفتاة أن تجعل منها صديقة لها ، وبعيدة عنها ب*يث أن الأم لا تنزل للمستوى العمري المناسب لابنتها ولا تتفهم *اجتها في هذا السن !
ومن الملا*ظ لدى كثير ممن لهم ا*تكاك *ديث بالنساء أنهم يقولون : ألا توجد امرأة متفائلة ؟!
ألا توجد امرأة ليس عندها مشاكل ؟!
هل يعقل أن كل امرأة أت*دث معها تبدأ في الشكوى ؟!
والجواب :
ال*اجة للتعاطف وللاستماع هما السبب الأول لأن الفتاة في كثير من ال*الات لا تجد من يستمع إليها في البيت ، فتجد في الشكوى للشباب فرصة للتنفيس عن نفسها خصوصا وأن الشاب سيسمع ما تقوله وسيظهر تعاطفه معها نظرا لأن هذا سيجعلها تثق به وت*به ومن ثم تتعلق به .
والسبب الثاني أن الرجل ي*كم على المرأة بمنظاره وبمقاييسه على الأمور ، والرجل يرى أن الشكوى مزعجة جدا لأنها نوع من أنواع الضعف الذي لا يرضى أن يضع نفسه فيه .
وغالباً أننا - رجالاً ونساءً - نشتكي لمن نميل إليهم في بعض المرات ، ولكننا لا نفت* قلوبنا على مصراعيها إلا لمن نثق بهم ، فإن لم تجد الفتاة من تثق به في البيت فربما تكون الشكوى للغرباء هي البديل .. !!!!!!!