يا الهي إنني أحب وربما ممتلئ بالحب أو ربما مبتلى به .. فأعني على أمري .. فلا أحد يرى هذا الحب المضيء في قاع نفسي كاللؤلؤة .. حتى ولا من أحب .. .
أشعر بوخزة صغيرة حامضة في قلبي ، تستيقظ لها غابات منسية بأعماقي وبشيء في داخلي ينزف دون توقف وبأشواق لا أقوى على كبح جماحها إنني اطل على بئر من الحب لا قرار له ولا أ ستطيع مقاومة إغراء الهاوية إنني اسقط ببطء في هوة الحب إنها تبتلعني بصمت، تسحب الأرض من تحت قدمي إنني انزلق نحو العمق وأجد أني اردد مع "أليس" : لا أدري هل كانت الهوة عميقة أم كان السقوط بطيئا .
أدهشني حقا أن أسمع صوتي ذات لحظة وأنا أقول لها :" أحبك " لكنني كنت أعي ما أقوله وأفهم ما اشعر به .. أجل أحبها .. حبا حقيقيا ، صادقا ،دامعا .. ولا شئ ابسط من الحب كما أن لا شئ يبسط الأمور والأشياء كالحب .
إن حبها يأتني من كل الجهات كأنها الرئة التي استنشق بها عطر العالم ، كأنها النسيم الذي يطيل العمر .. إذ لا صوت يضئ الغرفة المظلمة غرفة القلب سوى صوتها .. ففي عباراتها بريق ذلك العالم الخفي الذي نسعى إليه ، ولها تلك الكلمات التي تعطيك في جملة واحدة ما يكفيك من الحنان لعمر بأكمله . قلبي مازال عصفورا وحيدا يطير تحت المطر في ليالي الوحشة لينقر نوافذ أحبابي يحن إلى من صاروا بعيدا إلى آ خر قلوبا أحبتني حقا وصدقا ويقينا .. قلوب أقرب إلى من جلدي أينما كنت .. فكلما أوغلت في البعد وجدتني قريبا منها مصغيا لذلك الصوت الندي الذي يبلل جفاف الروح وعطش القلب .. حتى في لحظات النسيان القسري وجدت نفسي متلبسا بحبها ووجدت كل الطرق التي سلكتها تؤدي إليها ففي كل منعطف يتربص بي جرح ...والمح طيفها نائما في قلبي ولا أجرؤ على ايقاضها منه .. إذ أنني أعلم حقا أنه حتى بعد أن نفترق لا املك إلا أن احبها وان أمارس هذا الحب ببساطة كما أتنفس ، فما فتحت قلبي مرة فأوصدته دونها إلا وشعرت أنه ينطوي على كنز رصده القضاء لها ولا يناله سواها .
أيتها العذبة كمطر ناعم ، الهادئة كأنفاس الطفولة ، الدافئة كخبز الفلاحين ..
كنت كريمة معي كعادتك .. تركت لي كل الأشياء وأخذت سعادتي فقط .
يا أجمل الاحتمالات وأحبها إلى روحي المعذبة . يا أكثر الظلال رقه ومعنى ..
ليتك تعلمين أي شعور بالكآبة يغمرني كالبحر، وأنت هكذا بعيدة وقصيه عني هناك وهنا في آن واحد .. فصوتك مازال متشبثا بأذني وطيفك ظل دوما عالقا بذهني كهدير الموج في صدفة .
يا أول نبض اعترف بسره وآخر سر أعترف بنبضه لما كرهت قربي وهويت بعدي واستثقلت روحي ونفسي ولما سرتك سيئتي ومصيبتي وسائتك حسنتي وسلامي وأنا الذي طالما أخذني الفكر والتفكير ، والحس والإحساس ، إلى حيث تكثرين أنت وأنتهي أنا .
أجلس أمام الطاولة أحمل قلبي بيد وأكتب باليد الأخرى ، وبجانبي فنجان من تلك القهوة الفرنسية التي تحبينها والتي ابتعتها خصيصا لك ،وأترك السكر جانبا وأرتشف قهوتي مره كما عودني حبك ،فلا شئ يحلي مرارة القهوة والحياة سوى حبك ، وحتى لو وضعت السكر في الفنجان ،كانت القهوة ستظل مره المذاق على آية حال .
يا صديقة الريح التي تعلمت منها التذبذب وعدم الثبات ،يا صديقة الموج التي تعلمت منها التناقض والانفعال ،بداخلي كم هائل من زهور الحزن التي زرعتها بداخلي ، إنني أبدو كسفينة تغرق في بحار الأسى ، ففراقك غير كل هندسة الأشياء من حولي ،إنني حقا أعترف بهزائمي وخسارتي أمام عينيك الجميلتين ووجهك الطفو لي المدهش ، المنعش ،الآسر ،الممتع ، الجذاب،المندس كالعصفور بين دفاتري ومذكراتي .وبحنيني المؤرق إلى صوتك العذب الذي يتغير معه دمي ووقتي ومزاجي .. انك حقا تسافرين دوما في دمي وليس من السهل أن أستبدل دمي بدم آخر .
استيقظت الليلة على أنين غامض أظنه قادما من داخلي ، محروما من النوم العذب كما يسميه " شكسبير " ، ففي الليل تنتابني ذكريات أليمة وموجعة ورغبات مرهقة ومتعبة ، وقد خيل إليٌ الليلة أنني سمعت شخصا ما يخاطبني ، صوته مقرب ومحبب الى نفسي ، سرقني حتى من الإنصات الى خفقات قلبي التي لا أسمع سواها في هذا الظلام . صوت رقيق ونداء عذب فيه حزن غير عادي الى درجة انني أحسسته عميقا فيٌ ،وكأنه يستقر بداخل روحي الكسيرة .
وسررت بفرار النوم من عيني ، لأنني وجدتها فرصة ثمينة لأغتنم لحظة يقظتي بالتفكير فيك .
إنك تثيرني وتحيرني .. تراك تفكرين بي في هذه اللحظة أم أنك في سبات عميق ؟؟
الان .. لا شئ يفيض بي غير عشقي ، أبوح به لكل الأشياء الصامته من حولي ، وتركض بداخل رأسي صور نصف منسية ، وأتذكر الليلة كل مامضى دون رحمة بنفسي وقلبي لا يشفق عليٌ ، وأشعر أنني لا أريد أن ألامس ذاكرتي ، كمن يخشى أن يمس جرحه ، فأنا وحدي أتذكر وليس معي سوى طيفك أسهر معه حتى مطلع الفجر .
تراك تبصرني ؟؟ إني هنا ؟؟ بأعماقي عصفور سجين يكاد يحتضر مكتوب عليٌ أن سجينا لذكرى إمرأة وكأنني كنت مستعد منذ الأزل أن أحب إمرأة تشبهك وأن أتعلق بذكرى حب قلب يماثلك .
لماذا لاتأتيني ؟ وتكلميني الأن وتطعميني من زادك وتمرين بهمساتك فوق قارة كآبتي وتعلميني كيف أنزع عن روحي كمامة الصمت ، فالعالم يبدو معك نكته كبيرة ممتعة والإبتسامة مهنة والكتابة حماقة .
أم تراه حقا إن الهاتف لن يرنً أبدا ، مضت الغالية ومات الحوار ...
لقد أحببتك ياسيدتي ولي كل العذر ، فأنت مخلوق لا يملك إنسان أيا كان إلا أن يحبه ........
والمحبة مثلما لا يخفى عليك نار تضئ وتحرق ، إن المحبة ورده لكنها تتحول الى خنجر إذا أسيء استعمالها ، ولقد كان الحب معك خنجرا مسموا قطع أحشائي وهدٌ قواي ولازال نزيفة يعذبني و يؤلمني حتى لحظة الكتابة اليك ، فهل وعيت معنى أن أحب أنا ... وأنا الذي طالما رفض الحب أو الحب رفضه . وهل أدركت أنني في هذه اللحظة الراهنة مثل ذلك الرجل المحاصر فوق شجرة وتحته ماء وعلى الغصن أفعى وفي الماء تمساح .. يحاصره الموت من كل جانب ، يمتلك إختيار نوع حتفه ولا يعرف كيف يختار .
تراك تسمعيني في صمتك المثقل بالأزهار ؟
فثمة نقطة ضوء صغيرة في الأعماق إنطفئت ؟
إنني في حالة خطرة حالة أن أفقدك ، أسقط بوحشية في المسافة بين الشهقة والدمعة ، أنوء تحت تعبي الذي بدأ بمجرد إبتعادك عني ، فيوم مضيت سلبت مني كل هدوئي وسكينتي وسلامي .
إنك الوطن فأخبرني ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم وخسر وطنه ؟
كل شئ يغرق في الصمت وأنا لا أستطيع أن أنام وما أندر ما أنام منذ أن أحببتك ؟
إن نفسي الحزينة تفتقد نفسي وكلما أوغلت أنت في البعد وأنا في الترقب وجدتني مصغيا لصوتك القديم ذلك الصوت الذي به شئ من كل شئ والذي عجزت عن تبديده عن سمعي فصداه الحنون لم يزل يترنم بين سمعي وجوانحي كأنه رائحة المطر حينما يأتي الينا من الجهات البعيدة ..
واسأل نفسي في كل مرة أقع فيها في فخ الذكرى المرهق والمتعب :
تراني أستطيع ذات يوم أن أنجح في إخراجك من دورتي الدموية تراني حقا أستطيع أم ؟؟؟
التوقيع - حمو
التعديل الأخير تم بواسطة : Love.For.Ever بتاريخ 07-20-2007 الساعة 10:26 PM.