تابع سلسلة " اقتدى .. تهتدى (2)"
الأخوة الكرام
بعد أن ت*دثنا فى
[ فقط المشتركين فى المنتدى يمكنهم رؤية الرابط . اضعط هنا للتسجيل ... ]
عن جوانب من معالم الاهتداء في *ياته صلى الله عليه وسلم
وتناولنا جانب العبادة في *ياته صلى الله عليه وسلم
والآن نتناول معا جانيبن آخرين من معالم *ياته صلى الله عليه وسلم
2 ـ طبيعة بيت النبوة :
كان بيت النبي صلى الله عليه وسلم يمثل البساطة في جمالها وعلوها والزهد في قمته والاكتفاء بالقليل مع إمكان أن ي*وز الدنيا ب*ذافيرها صلى الله عليه وسلم لو أراد ذلك . فهذه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تصف عيش النبي صلى الله عليه وسلم قائلة : ( ما شبع آل م*مد صلى الله عليه وسلم منذ قدم المدينة من طعام بر ثلاث ليال تباعاً *تى قبض ) البخاري .
وكانت تقول لابن أختها عروة بن الزبير : كنا لننظر إلى الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقدت في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار فقال عروة : ما كان يعيشكم ؟ قالت : الأسودان التمر والماء إلا أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار كان لهم منائ* وكانوا يمن*ون رسول الله من أبياتهم فيسقيناه .
هذا إمام الأمة وقائدها ، هذا أفضل الخلق الشفيع المشفع فيهم يعيش هذه ال*ياة ، لم يفكر في الدنيا ولم تكن همه أبداً ، بقدر ما هي وسيلة للعطاء للدار الآخرة . فرسول الله ربما ربط على بطنه ال*جر من الجوع وربما أخرجه الجوع من بيته روى الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال خرج الرسول صلى الله عليه وسلم ذات يوم أو ليلة فإذا هو بأبي بكر وعمر فقال : " ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة " قالا الجوع يارسول الله قال : " وأنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما قوموا " فقاموا معه فأتى رجلاً من الأنصار .... فر* بهم وقال : ال*مد لله ما أ*د اليوم أكرم أضيافاً مني ثم قدم لهم عذقاً من بسر ورطب فأكلوا ثم أخذ مديته فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إياك وال*لوب " فذب* لهم فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق وشربوا ورووا فقال رسول الله لصا*بيه : " والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة ، أخرجكم من بيوتكم الجوع ثم لم ترجعوا *تى أصابكم هذا النعيم " .
فهنا لم ينس صلى الله عليه وسلم أن يستغل ال*دث فيذكر أص*ابه ويربطهم بالآخرة !!! فأين ن*ن من هذا الأمر ون*ن نتمتع برزق الله وأصناف الأطعمة والمأكولات ؟!! فهلا تذكرنا المساءلة عنها يوم القيامة لنقوم بشكرها ون*مد المولى على إنعامه ثم نستعين بها على طاعة الله وعبادته ؟! .
وصف لنا عمر رضي الله عنه فراش رسول الله وأثاثه فقال : ( دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو مضطجع على رمال *صير ليس بينه وبينه فراش قد أثر الرمال بجنبه متكئ على وسادة من أدَمٍ *شوها ليف فسلمت ... ثم رفعت بصري في بيته فوالله ما رأيت فيه شيئاً يرد البصر غير أهَبَة ثلاثة فقلت : ادع الله فليوسع على أمتك فإن فارس والروم وسع عليهم وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله ، وكان مئكئاً فقال : " أوَ في شك أنت يا ابن الخطاب ؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في ال*ياة الدنيا " فقلت يا رسول الله استغفر لي ) ا لبخاري.
هذا كله مع جوده وكرمه وسخائه فقد كان أكرم الناس وكان يجود بما يملك *تى كان أجود بالخير من الري* المرسلة ، ولو كان عنده خزائن الأرض لجاد بها في ليلة . يقول أبو ذر رضي الله عنه ( كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في *رة المدينة عشاء استقبَلَنا أ*د فقال : " يا أبا ذر ما أ*ب أن أ*داً لي ذهباً يأتي علي ليلة أو ثلاث عندي منه دينار إلا أرصده لدين ، إلا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا " وأرانا بيده ) البخاري .
يخطئ كثير من الناس عندما يعتقد أن السعادة هي جمع الأموال ، وأن السعادة هي المراكب الوثيرة أو الأثاث الفاخر في البيوت أو الأرصدة المتكدسة في المصارف ، . ليست السعادة تلك الت*ف الجميلة التي تمتلئ بها ردهات المنزل .
إن السعادة المنزلية ال*قة : هي أن يكون البيت إسلامياً ، يقوم فيه أهله وينامون على ذكر الله ، على قراءة القرآن ، على الخير والصلا* . يتعاون فيه الزوجان على القيام بالمسوؤلية الملقاة على عاتقيهما في تربية النشء على الخير والصلا* . هذا البيت الذي لا يعرف الأغنية الماجنة ولا الفلم الرخيص ولا المجلة الهابطة . هذا البيت الذي يتكاتف جميع أفراده على الخير والصلا* ، فيه يتلى كتاب الله وفيه ي*تذى الهدي النبوي ، هذا البيت الذي تعيش فيه المرأة الصال*ة التي عرفت رسالتها وأدت أمانتها في تربية النشء على *فظ كتاب الله وقراءة سيرة المصطفى ، هذا البيت الذي تتربى فيه تلك الفتاة الصال*ة التي أدركت سر وجودها وعرفت خطط أعدائها فردت عليهم بالواقع العملي بالتزام ال*جاب الشرعي ، هذا البيت الذي ينعم بم*بة الله ورسوله ويعيش على معنى المراقبة ال*قة لله سب*انه وتعالى هذا البيت الذي يسود فيه التفاهم وال*ب والوئام . هذه الأمور الأساسية في السعادة المنزلية وما ت*صل بعد ذلك من نعيم الدنيا المسخر في الخير فلا بأس .
3ـ الرسول صلى الله عليه وسلم في بيته :
هذا القائد إمام الأمة ، الذي ي*مل هم أمة الإسلام قاطبة ، وقته كله عمل ودعوة : يقود الجيوش ، يعلم الأمة ، يجاهد المنافقين ، ويناف* الكافرين ، ويعلم الجاهل ، ويأمر بالمعروف وينكر المنكر ، فهل أشغلته هذه الأعمال الجسام عن أهله وبيته ؟ كلا والله فقد كان نعم الزوج ونعم الأب ونعم المخدوم أعطى كل ذي *ق *قه كان يقرر *قيقة : " خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي " .
بيت الإنسان هو م*كه ال*قيقي الذي يبين *سن خلقه ، وكمال أدبه ، وطيب معشره ، فهو يتصرف في بيته على سجيته دون تكلف ولا مجاملات .
وإذا تأملنا في *ال رسول هذه الأمة في بيته وجدناه نموذجاً فذاً للتواضع وعدم تكليف الغير . قيل لعائشة رضي الله عنها ماذا كان يعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته ؟ قالت : ( كان بشراً من البشر : يفلي ثوبه وي*لب شاته ويخدم نفسه ) أخرجه أ*مد والترمذي . وعنها قالت : (( كان يكون في مهن أهله فإذا سمع الأذان خرج )) مسلم .
كان صلى الله عليه وسلم يسعى في إدخال السرور على زوجاته فمن *سن عشرته كان ينادي أم المؤمنين بترخيم اسمها فيقول ( يا عائش ، هذا جبريل يقرئك السلام )) متفق عليه . بل كان يعرف لخد يجة رضي الله عنها فضلها ووقوفها منه وكان يذكرها دائماً بالخير *تى أن عائشة تقول ما غرت من أزواجه غيرتي من خديجة وقد توفيت قبلي لكثرة ما يذكرها وكان يقول : " صدقتني *ين كذبني الناس وواستني بنفسها ومالها ولي منها الولد " . وكان يذب* الشاة ويتعاهد صوي*باتها وكان يسابق عائشة ، وكان يراعي صغر سنها فيسرب إليها صوي*باتها ليلعبن معها ، وكان يراها تلعب بلعب البنات فيقرها على ذلك . لما رجع من خيبر تزوج صفية بنت *يي فكان يدير كساء *ول البعير الذي تركبه يسترها به ، ثم يجلس عند البعير فيضع ركبته فتضع صفية رجلها على ركبته *تى تركب . كان هذا المشهد مؤثراً يدل على تواضعه صلى الله عليه وسلم لقد كان وهو القائد المنتصر والنبي المرسل يعلم أمته أنه لا ينقص من قدره ومكانته أن يوطئ أكنافه لأهله وأن يتواضع لزوجته وأن يعينها ويساعدها . وما كان يفضل أ*داً من أزواجه على الأخرى . إن هذه الشخصية العظيمة التي وسع وقتها أمور الأمة بكاملها ولم تشغلها عن أن تعيش ال*ياة السعيدة ال*قيقة مع أسرتها . فإلى أولئك الرجال الذين ينظرون إلى المرأة نظرة دونية وإن التواضع معها ضعف ومهانة إلى أولئك نسوق هذه السيرة العطرة وال*ياة الزكية .
كان صلى الله عليه وسلم يقول : " الدنيا كلها متاع وخير متاع الدنيا الزوجة الصال*ة " ص*ي* الجامع الصغير .
بل هذا نبي الأمة عليه الصلاة والسلام وأكملها خلقاً وأعظمها منزلة يضرب صوراً رائعة في *سن العشرة ومعرفة الرغبات النفسية والعاطفية لزوجته وينزلها المنزلة التي ت*بها كل أنثى لكي تكون م*ظية عند زوجها . قالت عائشة رضي الله عنها : (( كنت أشرب وأنا *ائض ، فأناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فيَّ ، وأتعرق العَرق << أي آخذ ما على العظم من الل*م >> فيتناوله ويضع فاه في موضع فيَّ )) رواه مسلم
إن *ياة الرسول صلى الله عليه وسلم درس للدعاة إلى الله الذين تختلط عندهم الأوراق فيرون عدم إمكان الجمع بين الدعوة وبين *قوق البيت وأهله ويدّعون ضيق الأوقات . إن الوقت الذي وسع رسول الله في دعوته هو نفسه الوقت ، لكن الخلل لدينا ن*ن في بعثرة أوقاتنا وبعدنا عن العبادة ال*قة لله التي يبارك الله بسببها في الأوقات والطاقات .
إن هذا الرجل العظيم : لم ينشغل عن أن يصرف وقتاً من *ياته المباركة لبناته ـ لأن أبناءه ماتوا صغاراً ـ فقد كان نعم الأب يبش لبناته ويفر* بهن ويدخل السرور عليهن ، فقد *ظين منه بال*ب الزائد والشفقة العظيمة والر*مة بشتى صورها كيف لا وهو الر*مة المهداة للبشرية .
(( كان إذا دخلت عليه فاطمة قام إليها فأخذ بيدها وقبلها وأجلسها مجلسه ، وكان إذا دخل عليها قامت إليه فأخذت بيده وقبلته وأجلسته في مجلسها )) أبو داود والترمذي والنسائي .
ومن صور التر*يب والبشاشة لابنته ما روته عائشة رضي الله عنها قالت : (( كن أزواج رسول الله عنده فأقبلت فاطمة رضي الله عنها تمشي ، ما تخطئ مشيتها من مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً فلما رآها ر*ب بها وقال: " مر*باً بابنتي " ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله )) رواه مسلم .
ومن عطفه وم*بته لبناته زيارتهن وتفقد أ*والهن و*ل مشاكلهن والذهاب إليهن في بيوتهن لمعرفة *وائجهن . أتت يوماً فاطمة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم تشكو إليه ما تلقى في يديها من الر*ى وتسأله خادماً فلم تجده فذكرت ذلك لعائشة رضي الله عنها ثم انصرفت فلما جاء الرسول صلى الله عليه وسلم أخبرته عائشة ، قال علي رضي الله عنه فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبنا نقوم فقال : " مكانكما " فجاء فقعد بيننا *تى وجدت برد قدميه على صدري فقال : " ألا أدلكما على ما هو خير من خادم ؟ إذا أويتما إلى فراشكما ، أو أخذتما مضاجعكما فكبرا أربعاً وثلاثين ، وسب*ا ثلاثاً وثلاثين ، وا*مدا ثلاثاً وثلاثين ، فهذا خير لكما من خادم " )) البخاري .
إنك لتدهش من *ياة المصطفى التي وسعت كل هذه الأمور فهذا قائد الأمة أتى من مهمة من مهام الأمة بلا شك فأخبرته عائشة بقدوم فلذة كبده فلم يصبر ولم يسوف بل ذهب مباشرة إلى ابنته ولم يقر له قرار *تى عرف شأنها وأخبرها بما هو أصل* لها .
درس عظيم يستفيده الآباء وهم يتعاملون مع أبنائهم : الر*مة والشفقة والعطف وال*نان هو واجب الأبوة والأمومة والقائد هو الأسوة ال*سنة في هذا المجال .
والر*مة والشفقة والعطف وال*نان : لا يعني الدلال الزائد . فهذه فاطمة رضي الله عنها فلذة كبد المصطفى وي*بها *باً عظيماً ويدللها لكنها ، كانت امرأة عظيمة تخدم زوجها وتقوم بأعمال منزلها *تى آلمها كثرة الشغل في يديها ، فلما طلبت من والدها خادماً ، أرشدها إلى ما هو أصل* ، لم يكن بخيلاً ــ بأبي هو وأمي ــ ولم يستكثر على ابنته خادماً لكنه يريد لها الخير وما هو أصل* . فيرشدها إلى هذا الدعاء الذي سعدت به ونفعها الله به . وكان أيضاً فائدة للأمة من بعدها هذا النبي الر*يم وهذه المشاعر الفياضة . كانت أسوة *سنة في الصبر على أقدار الله وعدم الجزع . يموت أولاده جميعاً في *ياته عدا فاطمة رضي الله عنها فيصبر صبراً جميلاً يقول عند موت ابنه إبراهيم : " إن العين لتدمع وإن القلب ليخشع ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا على فراقك يا إبراهيم لم*زونون " .
صلى الله عليه وعلى آله وص*به وسلم
__________________
[SIZE=*4*][SIZE=*4*] [/size]أتبتى فى الله .. سأغيب قليلا .. إن افتقدتمونى .. اسألكم الدعاء[/size] [SIZE=*4*]فدعاؤكم بظهر الغيب .. موصول بالسماء ..تؤمن عليه الملائكة[/size] [SIZE=*4*]فلا تنسـونى ..
[SIZE=*4*] [/size] [/size][SIZE=*4*]  [/size] [SIZE=*4*]  [/size] [SIZE=*4*]يا قارئ خطي لا تبكي على مَوتي .. فاليومَ أنا معكَ وغداً في الترابِ .. فإن عشتُ فإني معك وإن مت فـ للذكرى..! ويا ماراً على قبري لا تعجب من أمري .. بالأمسِ كنتُ معك وغداً أنتَ معي .. أموت و يبقى كل ما كتبته ذكرى .. فيا ليتَ كلُ من قرأ خطّي دَعا لي[/size]
التعديل الأخير تم بواسطة : ۞ عاشقة الفردوس ۞ بتاريخ 07-10-2007 الساعة 12:25 PM.
|