لقى الدكتور اشرف مروان مصرعه عقب سقوطه من شرفه منزله بالدور الخامس بإحدى ضواحي لندن، ذلك الرجل الذي نسجت حوله الروايات وتناثرت عنه الأقاويل، ولكن : من هو أشرف مروان؟
هو أشرف أحمد مروان من مواليد 2/2/1944 وليده ولدين هما جمال واحمد وحصل على بكالوريوس العلوم من جامعة القاهرة في عام 1965 ثم الدكتوراة في العلوم من جامعة لندن عام 1974 والتحق بالقوات المسلحة عام 1965 وتم تعيينه سكرتيرا للرئيس السادات لشئون المعلومات في 13/5/1971
وكان عضوا في لجنة الإشراف على التطور وصناعة الأسلحة في مصر وليبيا وعضو بالمجلس الأعلى للمشروعات الطبية في مجال الطاقة النووية عام 1973 وكان سكرتيرا للرئيس السادات للاتصالات الخارجية في عام 1974 وفي 3/5/1974
عين مشرفا على الامانة الفنية ومجلس التخطيط وفي 29/6/1974 كان مقررا للجنة العليا للتسليح والتصنيع الحربي وفي 18/8/1974 كان مشرفا على مكتب الشئون العربية برئاسة الجمهورية وفي 23/9/1975 عين عضوا بمجلس إدارة الهيئة
العربية للتصنيع الحربي وفي 1975 عين رئيسا للهيئة وفي عام 1987 عين سفيرا بالخارجية ثم اتجه للعيش في لندن والعمل في الأعمال الحرة وكان رئيس الجالية المصرية في لندن
وهو شخصية مثيرة للجدل فقد قيل عنه انه كان عميلا للموساد الإسرائيلي الا انه قيل ايضا انه كان من اكثر الناس خدمة لوطنهم مصر
وكانت جريدة الشرق الأوسط قد نشرت حلقات بعنوان (الوثائق الإسرائيلية) وكتاب (حرب الغفران:الأيام الستة) وجاء فيهما اسم العميل (بابل) والذي قام مقربا من الرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات وقيل انه أشرف مروان .
كما ذكرت الوثائق والكتاب ان أشرف قام بابلاغ إسرائيل بموعد العبور لقناة السويس قبل الحرب بساعات الا ان الإسرائيليين لم يأخذوا الأمر على محمل الجد وأنه تم تحويل 100 الف دولار لحساب مروان
وتقول المخابرات الإسرائيلية أيضان ان أكبر صفعة تلقاها الموساد كانت على يد أشرف مروان وانه خدعهم واقنعهم انه يعمل معهم وأنه هو السبب في الا يأخذ الإسرائيليون الأخبار عن حرب أكتوبر مأخذ الجد حيث طل يرسل الرسائل للمخابرات الإسرائيلية من يوم 1 اكتوبر الى السادس من اكتوبر يحذر فيها من قيام القوات المصرية بعبور القناة دون أن يحدث شيء الا انه في يوم السادس من اكتوبر قام بالابلاغ عن اليوم وذكر ان العبور سيتم في الساعة السادسة
ويستند الإسرائيليون الى ان مروان كان يعمل الى جانب مصر من موقف محدد وهو أنه حين حضر ذكرى وفاة الرئيس عبد الناصر قامت شخصية مصرية بارزة بمصافحته وان هذه الشخصية البارزة لم تكن أبدا لتصافح أشرف مروان عام 2004 لو كانت تعلم ان أشرف مروان كان عميلا لإسرائيل وقت الحرب وقد نشر هذا الكلام على موقع صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية
وقال أشرف السعد رجل الأعمال المصري المقيم في لندن في اتصال هاتفي ببرنامج القاهرة اليوم الذي تبثه شبكة أوربت انه التقى الدكتور أشرف منذ عدة أيام وكان هادئا وان كان المرض باديا عليه
مضيفا انه كان شخصا متواضعا للغاية وعلى خلق عال وقال انه ليس بالشخص الذي يلجأ للانتحار تحت أي ظرف ودار بينهما حوار حول الأوضاع في فلسطين وقال انه كان مهندس اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل ولكن تصور أنا لا افهم ما يحدث حاليا
وقال اشرف السعد انه علم بالوفاة عبر اتصال هاتفي تلقاه أحد اصدقائه ونفى تماما ما قيل من أن شرطة اسكوتلاند يارد قد استبعدت تماما وجود أي مسئولية جنائية خاصة وان هذا الجهاز تحديدا معروف بدقة عمله وعدم تسرعه وقال ان عدد كبير من المصريين حزنوا عليه للغاية بل ان بعضهم قام بصلاة الجنازة على الجثمان المسجى في الشارع قبل ان تنقل الجثة الي اي مكان
وقال الكاتب الكبير الأستاذ صلاح منتصر ان مسألة وفاة ثلاثة من المصريين بالوسيلة نفسها في الدولة نفسه امر محير للغاية كما ان شخصية اشرف مروان كانت شخصية حيوية جدا وتقلد مناصب كبيرة في عمر صغير وحمل العديد من الإسرار داخله
وقال انه كان يتابع التقارير التي تنشر في إسرائيل عن لجنة شيمون اجرانات رئيس المحكمة العليا في إسرائيل عام 1973 والذي عهد اليه بالتحقيق في الهزيمة امام القوات المصرية وشكل القاضي لجنة عقدت 140 جلسة استماع.
وقال تقارير التحقيقات بها العديد من النقاط الهامة منها ان اشرف مروان ذهب بنفسه الى السفارة الإسرائيلية في حي كنجستون بلندن عام 1969 اي وقت الرئيس عبد الناصر ودخل السفارة وقال انه يعرض خدماته عليهم
وقد اثار هذا تعجب الإسرائيليين لمعرفتهم بأن السفارة مرصودة جيدا ورفض طلبه في البداية ثم تم التعامل معه واعطاهم معلومات منها ما دار في لقاء الرئيس عبد الناصر بالرئيس بريجينيف في احد الاجتماعات واستمر في ايام الرئيس السادات وأعطاهم معلومات منها ان مصر متوقفة في حربها مع إسرائيل على حصولها على صواريخ سكود من الاتحاد السوفيتي وطائرات مقاتلة ذات مدى طويل
وقال منتصر انه اعتبارا من اكتوبر عام 1973 قام بابلاغ الاسرائيليين ثلاث مرات بموعد حرب ستقوم بها مصر ولم تحدث ولكن في 5 اكتوبر كان في لندن واتصل بضابط الاتصال في الموساد والذي كان مطلقا به واسمه الحركي (د ) وقال له ان لديه معلومة مهمة وطلب لقاء رئيس المخابرات الذي سافر اليه وقال له اشرف ان الحرب ستندلع في السادس من اكتوبر وفي الساعة 6 مساء
وكانت هذه هي المرة الوحيدة التي أشار فيها الى موعد الحرب بالساعة وقال متتصر ان ما حدث كان حيلة مخابراتية على أعلى مستوى من الخداع لأنه في التقاير ان اسرائيل كانت ترصد تحركات مصر على جبهة طولها 164 كيلومترا
وبفصل القوات المصرية عن خط بارليف 33 متر فقط ان كل التحركات مراقبة جيدا والتي كانت تثير شكوك إسرائيل بشدة في فترة ما قبل الحرب.
وقال منتصر ان الابلاغ بالتوقيت الخاطي منح مصر 4 ساعات كاملة من المفاجأة وهي سر النصر في الحرب
وقال الدكتور عصام عبد الصمد رئيس اتحاد المصريين في أوروبا ان الأمر مثير للتساؤل فعلا فهو ثالث مصري يلقى مصرعه بالوسبلة نفسها ويبدوان هناك رابط بين هذه الحوادث،
ونفى بدوره ما قيل عن استبعاد سكوتلاند يارد للشبهة الجنائية وهو ما نفته السفارة المصرية في لندن أيضا، واضاف ان الخادمة قالت له بأن المنزل كان فارغا وانه كان يجلس في مكتبه ثم سمعت صوت جرس باب المنزل وذهبت لتفتح الباب فوجدت عددا من الأشخاص يخبرونها بأن الدكتور اشرف قد سقط من الشرفة وان الجثة مسجاة في الشارع وجاءت الشرطة وضربت سياجا مشددا لمدة 3 ساعات الى ان تم نقلها
المثير في الأمر ان صحيفة ها آرتس الإسرائيلية نشرت خبر وفاة الدكتور أشرف مروان في صفحتها الأولى المثير ايضا ان كلا من الفنانة سعاد حسني والعميد الليثي ناصف قائد الحرس الجمهوري إبان حكم الرئيس عبد الناصر قد لقيا مصرعهما بالطريقة نفسها التي لقى بها اشرف مروان مصرعه وفي المدينة نفسها .. لندن