
الرئيس مبارك
أكد خبراء في السياسة والاستراتيجية والقانون الدولي ان اقامة الجسر البري بين مصر والسعودية بمثابة حلم عربي تأخر 19 عاما، وتساءلوا عن الأسباب الحقيقية لإعلان مصر رفضها إقامة هذا الجسر.
أوضح الخبراء ان هناك جدوي اقتصادية كبيرة للمشروع، سواء لمصر أو السعودية، أو سائر الدول العربية في المشرق والمغرب، خاصة أن الجسر سيختصر المسافة إلي 23 كيلو مترا ويستغرق عبورها حوالي 20 دقيقة فقط.
كشف الخبراء تقدم سبع شركات عالمية لتنفيذ وتمويل المشروع العام الماضي وتشمل شركات من الكويت والإمارات وكندا وبلجيكا وفرنسا وأمريكا.
وقال اللواء فؤاد عبدالعزيز رئيس جمعية الطرق العربية والذي يتبني فكرة الجسر ان الدراسات الارشادية للمشروع جاهزة تماما، وأن مصر والسعودية ستستفيدان من تشغيل هذا الجسر بمليارات الدولارات سنوياحسبما ذكرت جريدة الوفد.
وأشار المستشار حسن عمر، الي انه لا يحق لأي دولة في العالم الاعتراض علي تنفيذ الجسر، ورغم ان المادة الخامسة تعتبر خليج العقبة ومضيق تيران ممرا ملاحيا دوليا، الا ان مصر ألغت هذا النص عام 1982.
وأكد اللواء رؤوف المناوي مساعد وزير الداخلية الاسبق، والخبير السياحي ان الجسر ضرورة أمنية، وان التقاعس في تنفيذه ضرر بالغ في حق الاقتصاد والأمن القومي العربي.
وأشار المهندس محمود عبدالوهاب مدير الرئاسة بقناة السويس إلي عدم تأثر حركة الملاحة بالقناة بعد تشغيل الجسر، وسينعش المنطقة ويسهل حركة المرور بين البلدين.
وتساءل خبراء الأمن القومي عن دور أمريكا واسرائيل في عرقلة البدء في تنفيذ الجسر، أكد اللواء صلاح المحرزي وكيل المخابرات العامة السابق ان امريكا ضغطت سياسيا واقتصاديا وأمنيا علي مصر لوقف المشروع.
وأشار الدكتور احمد ثابت استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، ان المشروع لن يضر السياحة في شرم الشيخ والعكس هو الصحيح.
وكان الرئيس مبارك قد أعلن في تصريحات صحفية الاحد، ان اقامة الجسر البري بين مصر والسعودية فكرة مرفوضة وستفسد الحياة في شرم الشيخ مما يضر بالفنادق والمنشآت السياحية في شرم الشيخ وسيدفع السياح الي الهرب، وأن ما أثير مؤخرا حول البدء في تنفيذ المشروع هو مجرد إشاعة.
وكانت صحف سعودية اعلنت عن عزم العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز علي وضع حجر الاساس للمشروع خلال زيارته الحالية.
وقالت صحيفة اراب تايمز ان الجسر الذي كان مقررا ان يبلغ طوله خمسين كيلومترا ليربط بين منطقتي رأس حميد في تبوك ومدينة شرم الشيخ عبر جزيرة تيران، سيتكلف ثلاثة مليارات دولار.
وقال الرئيس مبارك ان العاهل السعودي الراحل الملك فهد كان اول من طرح الفكرة ثم رفضها الجانب السعودي ثم اثيرت مجددا بعد غرق العبارة المصرية السلام 98 العام الماضي.
ونقلت صحف اسرائيلية عن مصادر حكومية عدم رضا تل ابيب عن اقامة الجسر، حسبما ذكرت حريدة القدس العربي.
وجاء الرفض المصري المفاجيء والصارم للمشروع في اطار ما يبدو انه توتر سياسي حاد بين القاهرة والرياض، وهو ما تبدي في قول الرئيس مبارك ان المشروع مجرد شائعة وان احدا لم يفاتحنا في موضوع الجسر، وكذلك في حملة انتقادات واسعة يشنها صحفيون مقربون من الحكومة المصرية ضد السعودية بعد رعايتها مؤخرا لاتفاقية سلام بين تشاد والسودان.
وقال دبلوماسي عربي في لندن ان الدبلوماسية السعودية اظهرت مؤخرا افتقارا للحساسية بالنسبة للدور المصري، ضمن نهج متصل بدأ مع استبعاد مصر من التحضير لمبادرة السلام التي تبنتها قمة بيرت في العام 2002، مرورا بتأخير العاهل السعودي زيارته لمصر شهورا عديدة بعد توليه العرش، واجهاض الرياض للقمة العربية الطارئة التي كانت مصر دعت لعقدها في العام 2005، واخيرا بجني اتفاق مكة لثمار جهود مصرية قديمة للتقريب بين حماس وفتح، واخيرا اختراق الرياض لمناطق النفوذ المصرية التقليدية في السودان برعاية اتفاق المصالحة مع تشاد.
ورأي محللون ان زيارة الرئيس مبارك للزعيم الليبي كانت رسالة احتجاج علي هذا التجاوز السعودي.
يذكر ان العلاقات بين ليبيا والسعودية تشهد توترا حادا منذ الملاسنة المشهورة بين الملك عبد الله والعقيد القذافي في قمة شرم الشيخ في العام 2003.
ويقول محللون انه يبدو أن الرئيس مبارك الغاضب اصلا من هذا السلوك السعودي اراد ان يوجه الرسالة مرة اخري الي السعوديين باعلانه عدم السماح بقيام مشروع الجسر.
الا ان مراقبين يعتبرون ان مخاوف امنية حقيقية ربما ساهمت في الموقف المصري، حيث ان السعودية تشهد بين حين واخر هجمات بسيارات مفخخة يتبناها تنظيم القاعدة، وقد يفتحر الجسر منفذا امام هكذا هجمات ارهابية في المنتجع السياحي الذي يشكل مصدرا هاما للدخل القومي المصري.
وتفرض السلطات المصرية اجراءات امنية مشددة حول مدينة شرم الشيخ التي يقال ان الرئيس مبارك يقضي فيها نحو ثمانية شهور من كل عام.
ورأي اقتصاديون ان جسر شرم الشيخ كان يمكن ان يضر السياحة هناك حقا من ناحية اضعافه للنوعية السياحية، حيث قد يهبط بالمنتجع الي مصاف السياحة الشعبية وهو ما تعاني منه دولة البحرين منذ انشاء الجسر بينها وبين السعودية.
الا ان اقتصاديين آخرين رأوا انه كان سيوفر فرصة ثمينة للتنـمية الاقتصادية والسياحية في البلدلين، وان المخاوف الامنية كان من الممكن معالجتها لولا وجود التوتر السياسي بين القاهرة والرياض.