ثانيا
تسليط الأضواء على إيران
ينظر الاسرائيليون الى ايران، على أنها العدو الاخطر، لانها تبدو متجهة نحو امتلاك أسلحة نووية. وترى اسرائيل في امتلاك دولة إسلامية شرق اوسطية للأسلحة النووية، تهديدا لوجودها. وقد اعتبر وزير الدفاع الإسرائيلي السابق بنيامين بن اليعازر قبل شهر من الحرب على العراق، ان "العراق مشكلة.. لكن إيران هي اليوم أخطر من العراق".
وفي تشرين الاول العام 2002، وصف شارون لصحيفة "التايمز" إيران، بأنها "مركز الإرهاب العالمي"، معتبرا انه يتوجب على الادارة الاميركية استخدام القوة العسكرية ضد طهران في "اليوم التالي" لاجتياح العراق.
ولم يضيع المحافظون الجدد بدورهم الوقت. وفي السادس من ايار العام 2003، شارك "معهد اميركان انتربرايز" في رعاية مؤتمر عقد على مدار يوم كامل حول إيران، بالتعاون مع مؤسسة الدفاع عن الديموقراطية ومعهد "هادسون"، المواليين لإسرائيل، حيث دعا العديد من المتحدثين إلى استبدال حكومة طهران بحكومة ديموقراطية.
اعلاميا، كثف المحافظون الجدد من جهودهم لوضع القضية الايرانية في صلب المناقشات. وقال ويليام كريستول في صحيفة "ويكلي ستاندر"، إن "تحرير العراق كان المعركة الكبرى الاولى من أجل مستقبل الشرق الأوسط.. لكن المعركة الكبرى المقبلة، ستكون من أجل إيران".
واستجابت الإدارة الاميركية لضغوط اللوبي. وبعدما جوبهت مساعي الادارة بتصميم ايراني على إنشاء ترسانة نووية، فقد كثف اللوبي من ضغوطه. ونشرت المقالات التي تحذر من الاخطار المتأتية من إيران نووية، ومن أي استرضاء للنظام "الإرهابي"، مشيرة بشكل خفي إلى ضرورة العمل العسكري الوقائي في حال فشلت الدبلوماسية، وسط تهديد من المسؤولين الإسرائيليين بعمل استباقي، في حال تابعت إيران سلوك الطريق النووية.
وقد يقول البعض ان إسرائيل واللوبي ليس لديهما تأثير كبير في السياسة الاميركية تجاه إيران، لأن الولايات المتحدة لديها أسبابها الخاصة لمنع إيران من أن تتحول الى دولة نووية. وتبدو هذه الحجة قريبة من الحقيقة، لكن طموحات إيران النووية لا تشكل خطرا وجوديا على الولايات المتحدة. وإذا استطاعت أميركا أن تتعايش مع اتحاد سوفياتي نووي، وصين نووية أو حتى مع كوريا شمالية نووية، فإن بإمكانها التعايش مع إيران نووية.
ان حملة اللوبي لتغيير الانظمة في إيران وسوريا، قد تقود الولايات المتحدة نحو مهاجمة الدولتين، مع ما يترتب عن ذلك من آثار كارثية. وعدوانية اللوبي تجاه دمشق وطهران، تجعل من المستحيل بالنسبة لواشنطن ضمهما إلى حربها على تنظيم القاعدة والتمرد في العراق، حيث ان مساعدتهما مهمة جدا. ولولا وجود اللوبي، لكان يمكن لإيران وأميركا أن تكونا حليفتين، ولكانت سياسة واشنطن أكثر اعتدالا، ولم تكن الحرب الوقائية خيارا.