مع كل الجنايات التي تتوالى على المسلمين، والبغي والعدوان بألوان وصنوف شتى فما زال المسلمون يواصلون الا*تمال والصبر ولو على مضض، إلا رسول الله أن ينال فلا نغضب له، ويساء إليه فلا ننصره، ويتعدى عليه فلا ندافع عنه، فها هي تتوالى بذاءات وإهانات للمسلمين في جناب المصطفى – صلى الله عليه وسلم – تطلقها عصابة من قساوسة الكنيسة الإنجيلية في أمريكا ( جيري فاويل، بات روبرتسون ، فرانكلين جراهام، جيري فاينز) ومجملها وصفهم للنبي – صلى الله عليه وسلم- بأنه إرهابي ورجل عنف و*رب، وتزوج 12 زوجة، أما تفصيلها فبذاء وتف*ش، وتسفل في العقل والخلق.
وهذه القيادات الكنسية ذات علاقة قوية بالرؤساء الأمريكيين الجمهوريين، ففرانكلين جراهام هو الذي تلى الأدعية في *فل تنصيب الرئيس الأمريكي،وبات روبنسون هو الذي نال المن*ة المالية من البيت الأبيض، كما أن الرئيس الأمريكي خاطب عبر الأقمار الصناعية مؤتمر الكنيسة المعمدانية الذي ألقى فيه القس جيري فاينر تهمه الفا*شة على النبي – صلى الله عليه وسلم-.
- وهذه ليست أوّل مرة ينال فيها من مقام النبوة، أو يساء فيها إلى الجناب الكريم فقد صدر مثل ذلك من مستشرقين وص*فيين وفنانين وغيرهم كثيرين، ولكن جانب الفظاعة أن يصدر ذلك من قادة دينيين كبار، و بشكل شبه جماعي من هؤلاء القسس، وهي قيادات دينية ذات صلة بالقيادة السياسية الأمريكية ولهذا كله دلالاته التي لا يمكن تجاهلها.
- إن هؤلاء يتكلمون عن النبي – صلى الله عليه وسلم – الذي علّم البشرية تعظيم أنبياء الله وتوقير رسله
لا نفرق بين أ*د من رسله) وأن الإيمان برسالة م*مد – صلى الله عليه وسلم – لا يص* ولا يقبل إلا مع الإيمان برسالة عيسى – عليه السلام- ومن سبقه من المرسلين.
- وعندما كان اليهود يصفون المسي* بأقب* الأوصاف كان م*مد – صلى الله عليه وسلم- يعلم البشرية: ( إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسي* عيسى بن مريم وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين)، ( ما المسي* بن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل).
- وعندما كان اليهود يصفون الم*صنة العذراء بأف*ش الصفات كان م*مد – صلى الله عليه وسلم- يعلّم البشرية: ( ومريم ابنة عمران التي أ*صنت فرجها فنفخنا فيه من رو*نا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين).
- وإن هؤلاء الذين يشتغلون بالوقيعة في النبي العظيم بمثل أوصاف السفّا* والقاتل إنما يصفون بذلك نبي الر*مة الذي علم البشرية: ( أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ) والذي علم البشرية الر*مة والعدل *تى في *ال ال*رب والقتال، وكان ذلك في وقت البربرية والتو*ش العالمي *يث لا هيئات ولا مواثيق ولا قوانين عالمية فجاء إلى هذا العالم بقوانين العدل في السلـم والـ*رب: (لا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليداً ).
- إن إلقاء هذه التهم من هؤلاء القسس دلالة على إفلاسهم؛ لأنهم لم يجدوا ما يثيرونه إلا اجترار تهم قديمة سبق المستشرقون من قبل إلى إثارتها، وقد تهافتت وأفلست وانتهت صلا*يتها ود*ضتها الأجوبة الموضوعية التي كتبت عنها في *ينها.
كما له دلالة أخرى وهو مقدار الجبن والتضليل الذي يتلبس به هؤلاء القسس، أما كيف ذلك؛ فإننا عندما نعلم أن قسّيساً يؤمن بالعهد القديم ومع ذلك يطعن في النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه تزوج اثنتي عشرة امرأة. ون*ن نعلم أنه يعلم من العهد القديم الخبر عن سليمان – عليه السلام- أنه كان لديه سبعمئة زوجة وثلاثمئة م*ظية ( سفر الملوك الإص*ا* ال*ادي عشر).
وفي (سفر صموئيل الإص*ا* الخامس) أن داود – عليه السلام- اتخذ لنفسه زوجات وم*ظيات ومثله عن يعقوب – عليه السلام -؛ فما بال تعدد الزوجات عند هؤلاء الرسل والمذكور في العهد القديم الذي تؤمن به الكنيسة الإنجيلية ؟ أم هو الجبن والخوف إلى *د الذعر من اليهود أن يُنَال أنبياؤهم وآباؤهم؟
ثم انظر إلى وصفهم النبي- صلى الله عليه وسلم- بالقتل وأنه سفا*؛ مع أن في العهد القديم الذي يؤمنون به أنّ داود – عليه السلام – خطب ابنة الملك شاؤول فطلب إليه مهراً مئة غلفة من غلف الفلسطينيين، فانطلق داود مع رجاله فقتل (مئتي) رجل من الفلسطينيين، وأتى بغلفهم وقدمها للملك، فزوجه شاؤول عندئذ من ابنته ميكال، وأدرك شاؤول يقيناً أن الرب مع داود ( سفر صموئيل الإص*ا* الثامن عشر) وما جاء فيه أيضاً أن يوشع هاجم مدن عجلون و*برون ودبير وقتل ملوكها وكل نفس فيها ب*د السيف فلم يفلت منها ناج ( سفر يوشع 34).
وأن موسى قال للإسرائيليين: ( الآن اقتلوا كل ذكر من الأطفال وكل امرأة ضاجعت رجلاً، ولكن است*يوا لكم كل عذراء لم تضاجع رجلاً) ( سفر العدد 31).
ويتجاهل إلى *د العمى ما ورد في الإنجيل منسوباً إلى المسي*: ( لا تظنوا أني جئت لأرسي سلاماً على الأرض، ما جئت لأرسي سلاماً بل سيفاً، فإني جئت لأجعل الإنسان على خلاف مع أبيه، والبنت مع أمها، والكنة مع *ماتها، وهكذا يصير أعداء الإنسان أهل بيته) إنجيل متى الإص*ا* (34) .
ويتجاهل ما ورد في العهد القديم من كتابهم المقدس من الأمر بقتل الكفار و*رق ممتلكاتهم ورجمهم بال*جارة *تى الموت وكلها موجودة في العهد القديم في مواضع منها ( سفر الخروج الاص*ا* 34، سفر التثنية الأص*ا* 13، 17).
- فأين الكلام عن القتل وسفك الدماء هناك؟ أم هو الذعر المخرس من معاداة السامية، والمقاييس الانتقائية الجبانة، والتعصب الأعمى المقيت؟
- أين الكلام عن القتل الذي مارسته الكنيسة ضد المسلمين واليهود في ال*روب الصليبية وم*اكم التفتيش؟
- أين الكلام عن القتل وسفك دماء المدنيين من النساء والأطفال والشيوخ في هيروشيما ونجازاكي وفيتنام وغيرها؟
- أين الكلام عن سفك الدماء الذي يمارسه اليهود ضد الأطفال والصبايا في فلسطين؟
- إن هؤلاء يصنعون الإرهاب ويقذفون بالنار إلى صهاريج الوقود ، فالنيل من جناب النبوة استفزاز واستنفار لكل مسلم، ودونه أبداً مهج النفوس، وفداه الأمهات والآباء، وإن جمرة الغضب التي يوقدها هؤلاء في قلب كل مسلم لا يمكن التنبؤ بال*ريق الذي ستشعله ولا كيف ولا أين . وسيدفع هؤلاء برعونتهم هذه البشرية إلى أتون سعير متواصل من الصراعات والثارات .
ولإن ا*تمل المسلمون ألواناً من البغي، وتقبلوا تبريرات متنوعة للعدوان فلن يوجد من ي*تمل البغي على النبي – صلى الله عليه وسلم- ولن يمكن تبرير أي *ماقة من هذا النوع .
- ألا يطر* هذا سؤالاً كبيراً عن هذه ال*ملة: هل هي م*اولة لدفع المواجهة التي تخوضها أمريكا مع العالم الإسلامي باتجاه ديني، أم أنها كشف للوجه ال*قيقي لل*ملة الأمريكية؟ وسيجيب كلٌ على هذا السؤال وفق ما لديه من معطيات .
- إن هؤلاء القسس يجرّون أمريكا إلى بؤرة خطرة لم تجربها من قبل، وسيكون عاقبة أمرها خسراً، إذ قد تستطيع تغيير الأنماط الاجتماعية والاقتصادية في بعض البلاد الإسلامية، أما مقام النبوة في نفوسهم فأخطر من أن يمس، وأبعد من أن ينال.
- إن اليهود قد استطاعوا أن يرهبوا أوروبا وأمريكا، وأن يكمموا الأفواه دون ما يسمونه معاداة السامية، وأصب*ت هذه الوصمة رعباً لا يستطيع أ*د تجاوزه، فإذا فكر وقدر تكالبت عليه أجهزة الإعلام بهجوم عنيف يقضي على كيانه وقيمته، فهل تعجز الملايين المملينة من أتباع م*مد – صلى الله عليه وسلم- أن تدفع أو تدافع، فت*رك ساكناً وت*دث أثراً .
- وبعد فإن عظمة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في نفوسنا أعلى من قبّة الفلك، ولن ينال منها مثل هذا التواق* الجبان ( والذي يبصق على السماء عليه أن يمس* وجهه بعد ذلك )، ولكن الذي يعنينا هنا واجبنا ن*ن تجاه مقام النبوة، والانتصار لجناب الرسول – صلى الله عليه وسلم- والذبّ عن شريف مقامه.
- فهذا نداء إلى كل مؤمن بالله ورسله، إلى كل قلب يخفق *باً لنبيه – صلى الله عليه وسلم -، وإلى كل مهجة تت*رق شوقاً إليه ، إلى كل مسلم يعلم أنه لولا رسول الله – صلى الله عليه وسلم - لكنا *يارى في دياجير الظلمات، ولولا رسول الله لكنا ف*ماً في نار جهنم، إلى كل مسلم يقول من أعماق قلبه: فدى لرسول الله نفسي، وفدى لأنفاسه أبي وأمي، إلى كل مسلم تضج جوان*ه تعظيماً وتوقيراً، وإجلالاً وتقديساً لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – هذا نداء لنصرة النبي أمام هذا التواق* الفا*ش والتسفل البذيء، ولن يعدم كل غيور أن يجد له مكاناً ومكانة، وأن يبذل فيه جهداً ولو قل، وكل كثير منّا فهو في *ق النبي قليل. وذلك بإعلان الاستنكار لهذا التهجم والهجوم والا*تجاج القوي عليه، والرد بعزة ووثوق على شبههم المستهلكة، وأن يعلم هؤلاء ومن يل*د إليهم عظيم جنايتهم وتجنيهم على مشاعر المسلمين، وأن يُعلموا أن مكانة النبي – صلى الله عليه وسلم – في نفوس المسلمين أعظم مما يتصورون، والمساس بها أخطر مما يقدرون، كل ذلك مع ملا*ظة *صر الخطأ فيمن صدر منه، فليس من العدل ولا من العقل توسيع دائرة الخطأ لتشمل غير من صدر منه، وإن كانوا يشتركون في قواسم أخرى. كما أن تعميم الخطأ يعيق عملية التص*ي* والإيضا*، كما أنه ينبغي ألا يوقف ال*ملة المضادة ولايضعفها الاعتذارات الواهنة التي صدرت من أ*دهم ويمكن أن تصدر من آخرين، فالخطيئة أكبر من أن يم*وها اعتذار باهت.
وسيترتب على هذه ال*ملة في نصرة النبي – صلى الله عليه وسلم – مصال* أخرى تابعة لذلك منها تص*ي* المفاهيم الخاطئة عن الإسلام والمسلمين، ونشر الإسلام ، ومقاومة ال*ملة اليهودية على المسلمين، ومقاومة المد التنصيري وغير ذلك .
ويمكن أن تأخذ ال*ملة لنصرة النبي – صلى الله عليه وسلم – طرائق متنوعة منها:
1. الا*تجاج على الصعيد الرسمي على اختلاف مستوياته، واستنكار هذا التهجم بقوة،وإننا نعجب أن الشجب والاستنكار الذي ن*ن أهله دائماً لم يستعمل هذه المرة، ونعجب أخرى أن يستنكر هذه الإساءة وزير خارجية بريطانيا، سابقاً بذلك آخرين كانوا أ*ق بها وأهلها.
2. الا*تجاج على مستوى الهيئات الشرعية الرسمية كوزارات الأوقاف، ودور الفتيا، والجامعات الإسلامية.
3. الا*تجاج على مستوى الهيئات والمنظمات الشعبية الإسلامية وهي كثيرة.
4. إعلان الاستنكار من الشخصيات العلمية والثقافية والفكرية والقيادات الشرعية، وإعلان هذا النكير من عتبات المنابر وأعلاها ذروة منبري ال*رمين الشريفين.
5. المواجهة على مستوى المراكز الإسلامية الموجودة في الغرب بالرد على هذه ال*ملة واستنكارها.
6. المواجهة على المستوى الفردي، وذلك بإرسال الرسائل الإلكترونية المتضمنة الا*تجاج والرد والاستنكار إلى كل المنظمات والجامعات والأفراد المؤثرين في الغرب، ولو نفر المسلمون بإرسال ملايين الرسائل الرصينة القوية إلى المنظمات والأفراد فإن هذا سيكون له أثره اللافت قطعاً .
7. استئجار ساعات لبرامج في الم*طات الإذاعية والتلفزيونية تدافع عن النبي – صلى الله عليه وسلم – وتذب عن جنابه، ويستضاف فيها ذوو القدرة والرسوخ، والدراية بمخاطبة العقلية الغربية بإقناع، وهم ب*مد الله كثر.
8. كتابة المقالات القوية الرصينة لتنشر في المجلات والص*ف -ولو كمادّة إعلانية- ونشرها على مواقع الإنترنت باللغات المتنوعة .
9. إنتاج شريط فيديو عن طريق إ*دى وكالات الإنتاج الإعلامي يعرض بشكل مشوق وبطريقة فنية ملخصاً تاريخياً للسيرة، وعرضاً للشمائل والأخلاق النبوية، ومناقشة لأهم الشبه المثارة *ول سيرة المصطفى – صلى الله عليه وسلم-، وذلك بإخراج إعلامي متقن ومقنع.
10. طباعة الكتب والمطويات التي تعرف بشخصية النبي – صلى الله عليه وسلم- ويراعى في صياغتها معالجة الإشكالات الموجودة في الفكر الغربي.
11. عقد اللقاءات، وإلقاء الكلمات في الجامعات والمنتديات والملتقيات العامة في أمريكا لمواجهة هذه ال*ملة .
12. إقامة مؤتمرات في أمريكا وأوروبا تعالج هذه القضية وتعرض للعالم نصاعة السيرة المشرفة وعظمة الرسول – صلى الله عليه وسلم-.
13. إصدار البيانات الاستنكارية من كل القطاعات المهنية والثقافية التي تستنكر وت*تج على هذه الإساءة والف*ش في الإيذاء.
14. تبادل الأفكار المجدية في هذه القضية، وإضافة أفكار جديدة والتواصي بها، وسيجد كل م*ب لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – معظم لجنابه مجالاً لإظهار *به وغيرته وتعظيمه ، فهذا يأتي بفكرة، وذاك يكتب مقالة وآخر يترجم، وآخر يرسل، وآخر يمول في نفير عام لنصرة النبي – صلى الله عليه وسلم – ولسان *الهم كل منهم يقول:
فإن أبي ووالده وعرضي *** لعرض م*مد منكم وقاء
اللهم اجعل *بك و*ب رسولك أ*ب إلينا من أنفسنا وأبنائنا ومن الماء البارد على الظمأ، اللهم ارزقنا شفاعة نبيك م*مد وأوردنا *وضه، وارزقنا مرافقته في الجنة، اللهم صلى وسلم وبارك أطيب وأزكى صلاة وسلام وبركة على رسولك وخليلك م*مد وعلى آله وص*به.